اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المخصوص بالذم ) أي ساء هنا من أفعال الذم دون الأفعال التامة بمعنى قبح وما موصولة والعائد في صلته محذوف كما قال الذي يحكمونه وهو فاعل ساء والمخصوص محذوف أي حكمهم أو موصوفة صفته يحكمون أي بئس حكما يحكمونه حكمهم كما في الكشاف قيل ووجد في بعض نسخ هذا الكتاب ومصدرية أيضا وبئس حكمهم فحينئذ يكون ما تمييزا والفاعل مضمر مفسر بالتمييز كما فصله في قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [ البقرة : 90 ] الآية واختار ابن كيسان كون ما مصدرية والمصدر المأول مخصوص بالذم فالتمييز محذوف أي بئس حكما حكمهم وقد وقع في نسخة هكذا فحينئذ الفاعل مضمر مفسر بالتمييز ويجوز كون ساء بمعنى قبح لكن يفوت المبالغة . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 5 ] مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) قوله : ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ) أي من استمر رجاءه إلى الموت ولذا لم يجئ من يرجو . قوله : ( في الجنة وقيل المراد بلقاء اللّه الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة من الموت قوله : وهو ساد مسد مفعولي حسب أي قوله أن يسبقونا لاشتماله مسندا ومسندا إليه سدا مسد المفعولين فالتقدير أم حسب الذين يعملون السيئات سبقهم إيانا حاصلا كما أن معنى قولك حسبت أن زيدا فاضلا حسبت فضل زيد حاصلا لقيام أن مع اسمه وخبره مقام مفعولي حسبت وكذا أن يسبقونا ساد مسدهما . قوله : في الجنة وقيل المراد بلقاء اللّه الوصول إلى ثوابه قوله في الجنة إشارة إلى احتمال أن يراد باللقاء حقيقة معناه لأن المؤمنين يلقون ربهم في الجنة ويرونه لقاء ورؤية بلا كيف على ما هو مذهب أهل السنة وقوله وقيل المراد بالوصول الوصول إلى ثوابه أو إلى العاقبة إشارة إلى احتمال كونه مجازا كائنا من باب التمثيل قوله وإذا كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا هذا بيان لوجه وقوع فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [ العنكبوت : 5 ] جوابا للشرط وجوابا لسؤال قدره الإمام من أن قوله : مَنْ كانَ يَرْجُوا [ العنكبوت : 5 ] شرط وجزاؤه فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [ العنكبوت : 5 ] والمعلق بالشرط يعدم عند عدم الشرط فيلزم منه أن من لا يرجو القاء اللّه لا يكون أجل اللّه آتيا له والأجل آت لكل أحد لا محالة وخلاصة الجواب أن هذا الكلام وارد في حق من علم بدليل وسبيل هذه الطريقة سبيل الكناية لأنه إذا حصل العلم بأن لقاء اللّه مستلزم للأجل المضروب كان ذكر الأجل شاهدا على حصول اللقاء بوجه برهاني فقام أن أجل اللّه لآت مقام أن لقاء اللّه آت وفائدة سلوك هذه الطريقة التنبيه والحث على الطاعة والتأهب لأخذ الزاد وهو المراد بقوله رحمه اللّه فليبادر ما يحقق أمله وجواب الشرط في الحقيقة هو فليبادر إلى الطاعة أو فليتأهب ونحوه والمذكور في معرض جواب الشرط ليس جوابا في الحقيقة بل هو دليل الجواب إقامة للعلة مقام المعلول فالمعنى من كان يرجو لقاء اللّه فليبادر إلى الطاعة لأن أجل اللّه المضروب للقائه لآت أي كائن وواقع أي لأن لقاء اللّه الذي هو الوصول إلى ثوابه المعهود على الطاعة لواقع محالة وقوله وهو السميع العليم تذييل للكلام السابق لتحقيق حصول المرجو والمخوف وعدا ووعيدا والأنسب لهذا التذييل أن يحمل اللقاء على الوصول إلى مطلق المجازاة سواء كانت بالإثابة أو بالمعاقبة .